دار الصديقة الشهيدة (ع)

15

سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده)

مستظلة بظل عنايته ورعايته ، منبعثة من نبع رضاه ، فما يُحرز فيها رضاه ( عج ) مدار الحركة والسكون ، وجوهر الكيان ، والسر المقدس الذي به يُستخلف الانسان . بهذا كان له ( قدس سره ) موقعُ المرجعية الحقة ، وكان مرجعاً حقاً حارساً للعقيدة وحافظاً للشريعة وقائداً للمسيرة ، نهل من نمير علمه الاعلام ، واهتدى بحكيم آرائه العظام ، واقتدى بسديد مواقفه الأنام ، واستنار بهديه التائهون في الظلمات ، واستدفع به الحائرون ملتبس الشبهات . ولا عجب ، إذ هكذا تكون المنارة المستمدة من شعاع الإمامة المعصومة ، عِلماً واضحاً تستضيء به الأمة ، وركناً وثيقا يُلجئ إلى نهج الأئمة ، وحصناً حصيناً لا يتزعزع ، وعزماً راسخاً لا يتزحزح ، وتلبية صارمة لنداء الحق لا تتهيب ، واقداماً حازماً لا يخاف في الله لومة لائم ، وصبراً جميلًا يطوي المعاناة ويتجاوز الأخطار ، يستمد من الأبوة المحمدية والعلوية ليُغرِق في العطاء والتضحية والايثار . ولا تحسبن هذا المرتقى سهل المنال في زمن بلغ أو شارف ان يكون القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ، والسائر فيه كالمتحرك بين قطرات المطر أو المتخطي بين مزالق الخطر . في زمن اختلط فيه حابل الدين بنابل السياسة ، وتحولت فيه الشعائر إلى شعار ، واختُزِلت مصلحة الأمة في مصلحة السلطة ، ولم يبق ما يرسم الأولويات بين مقتضيات المرحلة ومقتضيات التاريخ ، ولم يعد من فرق